العلامة الحلي
مقدمة 10
منتهى المطلب ( ط . ج )
الكفاءات فيها - على مرّ العصور والأجيال بمثل هذا العطاء الزّاخر ، وهذه القمم الأخلاقيّة السّامقة ، ولقدّر لنا أن نسود العالم والأمم ، وأن نتصدّرهم من خلال امتداد رسالة السّماء إلى كافّة أرجاء المعمورة ، تلك الرّسالة الَّتي أعطتنا عندما تمسّكنا بها : هويّة ، وعزّة ، وعظمة ، وارتقت بنا إلى سلالم المجد والخلود ، وتلك الَّتي عندما تركنا العمل بتعاليمها ومبادئها : هوينا إلى أحطَّ درجات الانحطاط ، وأدنى مستويات التسيّب والإسفاف ، وصرنا بعد أن كنّا أمّه حيّة ، مهابة الجانب ، يفتخر الغير بالاقتداء والاهتداء بها ، صرنا امّة يطمع بها لضعفها ، ويرثي لحالها من فقرها وجدبها ، وليس هذا ، الَّذي توخّاه لنا الدين ، ولا هو ، الَّذي أراده لنا النّبيّ - صلَّى الله عليه وآله - ، ولنعم ما قال أحد الشّعراء العرب ، معلَّلا سبب انهيارنا بعد ذاك العزّ التّليد : محمّد هل لهذا جئت تسعى * وهل لك ينتمي همل مشاع أإسلام وتغلبهم يهود * وآساد وتغلبهم ضباع شرعت لهم طريق الحقّ لكن * أضاعوا شرعك السّامي فضاعوا فما أحرانا سيّما ونحن في مثل هذا الدّهر الَّذي ضاعت فيه كلّ القيم الإنسانيّة ، والمبادي الأخلاقيّة ، وعاد فيه الدّين غريبا كما بدأ غريبا ، وما أحوجنا إلى أن نخلَّد ذكري أئمّتنا وعلمائنا ، وذلك من خلال إلزام أنفسنا باتّباعهم ، والانتهاج بمنهجهم ، والاحتذاء بحذوهم ، والأخذ من عظاتهم وسلوكهم بلسما لأمراضنا الاجتماعيّة الَّتي جرّتنا إلى هذه الهوّة السّحيقة ، والأخذ بمثل هذه السّير العطرة لهؤلاء العظماء ، كي نخرج من هذا الواقع المعاب ، إلى واقع مشرّف ، طافح بالعزّة والكرامة ، وأن نستعيد مجدنا الإسلاميّ التّليد ، بعد هذا الإعراض الطَّويل العتيد ، ليعود لواء الإسلام المحمّديّ الأصيل عاليا خفّاقا على العالم من جديد . ومن أبرز هؤلاء العظام ، الشّخصيّة العلميّة الفذّة ، صاحب المكانة المرموقة في أفق العلم والعلماء ، العلَّامة الحلَّيّ الشّيخ الحسن بن يوسف بن عليّ بن